سيد ضياء المرتضوي
98
مشكاة الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( كتاب الحج )
قال : « أئت بهم العَرْج فليحرموا منها » الحديث . ولا يخفى أنّ الثابت من هذه الرواية بل الأوليين هو حجّ الصبيّة وهو يثبت من العمومات أيضاً ، لا الحجّ به » « 1 » لا وجه له ولا ريب في ضعفه ، والعجب منه كيف الحقّ المجنون بالصبيّ غير المميّز بلا فصل بعد إشكاله في شمول الحكم للصبيّة مع اعترافه في المجنون بالقياس واكتفائه بالتسامح في أدلّة السنن ، كما مرّ ، ولا يلحق الصبيّة بالصبيّ ويستشكل فيه ! نعم ، ما ذكره في الاستدلال برواية شهاب وموثّقة إسحاق وكذا رواية يعقوب في محلّه ، مضافاً إلى أنّ الأخيرة حتّى لو كانت في غير المميّز أو شاملة له لا تدلّ على عموم الحكم ؛ فإنّ الصبيّة جمع للصبيّ بمعنى الصبيان كما هو واضح ، فكما لا يعمّ الصبيّ الصبيّة عند مثل النراقي لا يعمّها الصبيّة والصبيان أيضاً ، وذلك مثل الرجل والرجال فكان عليه أن يلحق هذا الإشكال أيضاً بما قاله . وعلى كلّ حال لا كلام في عموم الحكم للصبيّة كما صرّح به غير واحد من الأصحاب وهو ظاهر من أطلق الكلام فيه ولم يتعرّض للمسألة ومنهم الماتن الإمام المحقّق ، سلام الله عليه ، حيث لم ينصّ عليها . هذا وقد رأيتَ أنّ المحقّق النراقي قد عبّر عن رواية يعقوب بالموثّقة وتبعه فيه صاحب « التفصيل » ، « 2 » وفيه ما فيه ؛ وتمام الرواية كما رواه الصدوق بإسناده عن يونس بن يعقوب عن أبيه هكذا : قال : قلت لأبى عبد الله : إنّ معي صبيّة صغاراً وأنا أخاف عليهم البرد فمن أين يحرمون ؟ قال : « أئت بهم
--> ( 1 ) . مستند الشيعة 19 : 11 . ( 2 ) . تفصيل الشريعة ، كتاب الحجّ 45 : 1 .